ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
72
المراقبات ( أعمال السنة )
منازل الأحرار ؟ ولكن كرم ربّنا قد اقتضى الإذن لنا في ذكره ، وحكمته اقتضت التشريف بالتكليف ، وما أفضحنا إن قصّرنا بعد هذه الموهبة الجليلة في الذّكر ، وما أخزانا بعد هذا التشريف إن أهملنا في الطاعة ، فما أكرم السيّد وما ألأم العبيد ، وما أحلم الإله ، وما أسفه العباد . ثمّ إنّا قد سمعنا بأسماع قلوبنا ما بلَّغته من قول ربّنا وإلهنا : « أنا جليس من جالسني » وقد أبكم عظمة هذا الإبلاغ والتشريف كلّ لسان في عالم الإمكان والتكليف عن الجواب ، وحارت العقول - من جمال هذه الكرامة - من ذوي الألباب ، ولو كان لكلّ نفس من المشرّفين بهذا الخطاب أنفس تمام العالمين ، وأرواح جميع ذوي الأرواح وبذلوها في الجواب ، وفدوا بها لتعظيم هذا الخطاب ، لما أدّوا بذلك شيئا من حقوقه ، وشكر جزء من أجزاء نعمه ، وكيف للبطَّال اللَّئيم ، والخسيس الذميم ، أن يغفل عن إجابته ويهمل عن مراتب عنايته ، بل يختار بدل ذكر الجبّار ، ذكر من يستوجب ذكره النّار ، ويرضى من مرافقة الملائكة المقرّبين ، والأنبياء والمرسلين ، في مجلس حضور ربّ العالمين ، بمقارنة الجنّة والشياطين ، في مهوى دركات السّجين . فيا للَّه والخطب البديع ، والشأن الفظيع ، أن يندب الخالق المخلوق لمجالسته فيثقل المخلوق في إجابته ، ويرغب السيّد في مناجاة العبد ومؤانسته ، ويستنكف العبد من قبول عنايته ، فنقول بإظهار الأسف والحسرات ، والاعتراف بسوء الحال والغفلات ، وقد ألجأتنا الضرورة بالجواب : نعم يا إلهنا وسيّدنا ، ويا مالكنا ومولانا ، إن أعطيتنا التوفيق ، وأدركتنا عنايتك بما أكرمتنا به من الدّعوة ، وشرفتنا به من الكرامة - كما هو المرجوّ من كرمك ، والمتوقّع من كمال جودك ،